ابن الذهبي

12

كتاب الماء

الذي هو - بشكل أو آخر - بمثابة إحدى مقدمات المؤلّف للكتاب . ثم قسّم كتابه إلى أبواب ، يحمل كل باب اسم الحرف الذي تبتدئ به الألفاظ المذكورة فيه ، وذلك بحسب حروف ( أ . ب . ت . ث . . الخ . . ) كما ذكرنا قبل قليل . ووضع في كل باب الجذور اللغوية التي تبدأ بذلك الحرف . . فتجد ( أكل ) في حرف الهمزة ، و ( بصر ) في حرف الباء و ( طعن ) في حرف الطّاء و ( نظر ) في حرف النون . . وهكذا جريا على نهج المعجمات اللغوية . والظاهر أنه أول من استخدم هذا المنهج ، كما كان الخليل الأزدي أول من وضع معجما لغويا وأول من رتب عمله على أساس أصوات الحروف التي تبتدئ بها الكلمة . فأما أنّ أبا محمد الأزدي هو أول من استخدم هذا المنهج في كتابة معجم " طبيّ " فذلك أمر لا شكّ فيه . . وبخاصّة أننا لم نطلع - بعد - على كتاب وضعه ابن سينا باسم " لسان العرب " وذلك قبل " كتاب الماء " بسنوات قليلة . وبما أن الكتاب منصرف إلى الطب ، وبما أن مؤلفه " أحد المعتنين بصناعة الطب " فان المؤلف وضع في الجذور اللغوية كل علومه المتعلقة بالطب وأنبأ عن علوم أخرى كالكيمياء والفلك والفلسفة والمنطق . . بأسلوب مشرق رصين يؤكد أن المؤلف ذو مكنة لغوية عالية ، تلوح فيها أحيانا تأثيرات مهنة الطب ومصطلحاتها ، مع وضوح جهد المؤلف في صياغة مادّة الكتاب باللغة العربية العالية . ويبدو بجلاء أن المؤلف قد أفاد كثيرا من " كتاب العين للخليل " ولا نستبعد أن يكون حافظا للكتاب ، أو أنه كان يعتمد على بعض من نسخه وهو يؤلف كتابه هذا . . وإنما نحتمل هذا الاحتمال الأخير لأن بعضا من النصوص التي